مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
27
تفسير مقتنيات الدرر
قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 32 ] قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ِ وَلَقَدْ راوَدْتُه ُ عَنْ نَفْسِه ِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُه ُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) . المعنى : * ( [ قالَتْ ] ) * امرأة العزيز للنسوة اللاتي عذلنها على محبّتها ليوسف : هذا هو ذلك * ( [ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيه ِ ] ) * فأصابكنّ في رؤيته مرّة واحدة ما أصابكنّ من ذهاب العقل وقطع الأيدي ، أي جرح كثير في أيديكنّ ، فكيف عذلتنّني في حبّي إيّاه ؟ وأنا أنظر إليه آناء ليلي ونهاري . والفاء في قوله « فَذلِكُنَّ » فاء فصيحة والإشارة إلى يوسف والخطاب للنسوة ، واسم الإشارة مبتدأ والموصول خبر أو اسم الإشارة خبر لمبتدء محذوف أي هو العبد الكنعانيّ الَّذي سبق القول منكنّ أنّ امرأة العزيز عشقت عبدها الكنعانيّ وقلتنّ فيه وفيّ ما قلتنّ فالآن علمتنّ من هو ؟ وما قلتنّ ؟ والمراد تبكيتهنّ من هذه الدعوة من اللوم على ما صدر منهنّ ، والحقّ أنّها فعلت من التبكيت بما لا مزيد عليه . قال ابن الأنباريّ : أشارت بصيغة ذلك إلى يوسف بعد انصرافه من المجلس . ثمّ إنّها بعد هذه المقولات والإشفاقات باحت لهنّ ببقيّة سرّها فأقرّت وقالت : * ( [ وَلَقَدْ راوَدْتُه ُ عَنْ نَفْسِه ِ ] ) * حسبما سمعتنّ وقلتنّ * ( [ فَاسْتَعْصَمَ ] ) * أي امتنع طالبا للعصمة . وفي هذا الكلام دلالة على عصمة يوسف وأنّه عليه السّلام بريء من هذه التهمة * ( [ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ] ) * فهدّدته بقولها : ولو لم يفعل * ( [ ما آمُرُه ُ ] ) * ويوافقني مرادي * ( [ لَيُسْجَنَنَّ ] ) * ويقع في السجن * ( [ وَلَيَكُوناً ] ) * من المستصغرين بالإهانة ومن الأدلَّاء . والألف في « لَيَكُوناً » ألف الوقف بدل من نون الخفيفة كقوله : « لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ واللَّه َ فَاعْبُدْ » أي فاعبدن فابدل في الوقف النون ألفا . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 33 إلى 34 ] قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْه ِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 33 ) فَاسْتَجابَ لَه ُ رَبُّه ُ فَصَرَفَ عَنْه ُ كَيْدَهُنَّ إِنَّه ُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 34 ) . المعنى : لمّا هدّدته امرأة العزيز بقولها المذكور وسمعت النسوة اجتمعن على يوسف وقلن : لا مصلحة لك في مخالفة أمرها وإلَّا وقعت في السجن وفي الهوان . فخاف يوسف على نفسه من هذه الأسباب القويّة من مكر النساء والطاقة البشريّة أن لا تفي قوّة العصمة